علي أكبر السيفي المازندراني
18
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
الفقرة الأخيرة من الآية المزبورة قد دلّت بالصراحة على حرمة أكل الربا ، بل على كونه من الكبائر ؛ لما صرّح فيه بوعد العذاب الدائم والخلود في النار ، فلا إشكال في دلالته على المطلوب . والمعنى أنّه من عاد إلى أكل الربا بعد مجيء الموعظة وبلوغ حرمة الربا إليه ، يستحق الخلود في النار . وأما قوله : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » . فلا دلالة له على الحرمة ، إلّا بقرينة ذيله الظاهر في كون آكل الربا آثماً ، وهو قوله : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ » . « 1 » وعلى أي حال لا إشكال في دلالة هذه الآية - بفقراتها الثلاث - على حرمة الربا بالصراحة ، بل على كون أكل الربا من الكبائر ، كما قلنا . منها : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ » . « 2 » هذه الآية لا إشكال في دلالتها على حرمة الربا ، بل هي دلّت على ذلك بأبلغ البيان وأشدّ النهي ؛ حيث جعل أخذ الربا في حكم إعلان الحرب مع اللَّه ورسوله . وأيضاً دلّ على حرمته قوله : « وَإِنْ تُبْتُمْ » ؛ حيث لا توبة عن غير المعصية . والمعنى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه في أمر الربا واجتنبوا عن معصيته وطغيانه الموجب لغضبه وعقابه ، فلا تأخذوا الربا وذروا واتركوا ما بقي من الربا الذي شرطتموه على المقترضين والمديونين ، سابقاً قبل نزول هذه الآيات وقبل الاسلام ، بإزاء تأجيل ديونهم واقتصروا على أخذ رؤوس أموالكم إن كنتم مؤمنين
--> ( 1 ) - البقرة : 276 . ( 2 ) - البقرة : 278 و 279 .